مقابلة: محمود مصطفى كمال


التاريخ لا يعطي الكثير من الفرص، وجميع من يعمل بسوق السيارات العالمي يعلم التحول التاريخي الجاري الحدوث في سنواتنا هذه، بالانتقال من السيارات ذات المحركات البترولية إلى سيارات المحركات الكهربائية، لم يحدث ذلك بعد ولكنه سيكون أمراً واقعاً في المستقبل القريب، فعلى سبيل المثال تدرس المانيا منع سير سيارات المحركات البترولية نهائياً عام ٢٠٣٠!


مع هذا التحول تأتي الكثير من الفرص، ففي عام 2014 انطلقت منافسات Formula E أو النسخة الكهربائية من Formula 1 التي حظت بجماهيرية واسعة لعقود من الزمن. وفي السباق الأول من Formula E والذي جرت فعالياته في العاصمة الصينية بكين، كان لوكاس دي جراسي سائق أودي علي موعد مع تسجيل أسمه في تاريخ السباقات كأول سائق يفوز بـ E Prix أو سباق بفورميلا اي، وكان لي معه هذا اللقاء.


كمال: مع ثورة السيارات الكهربائية في العالم وتأسيس فورميلا اي، هناك سؤال يدور في ذهن محبي السباقات والسيارات الكلاسيكيين، هل المستقبل أكثر صداقة للبيئة وأكثر مللاً في الوقت ذاته؟!


دي جراسي: أنه أكثر متعة بكثير! قد يفاجئ ذلك الكثيرين ولكن بالنسبة لي كسائق سباقات فأنا أستمتع بالتسابق في سيارة كهربائية عن سيارات محركات البترول، المتعة أكثر بكثير، وذلك لأنك تستمع بالكثير من العزم والقوة من المحرك بشكل فوري علي عكس محركات البترول، مما يعني تحكم أكثر وسرعة أكثر، المستقبل أكثر متعة بكثير!


كمال: لكن ألا تفتقد الصوت وكل ما يخص محركات البترول؟


دي جراسي: هناك الكثير من المتع الجديدة في فورميلا اي أو التسابق بسيارة كهربائية، فعلي سبيل المثال استراتيجية السباق تختلف تماماً وذلك لإضافة مسئولية إدارة شحن بطارية السيارة الذي قد ينفذ لتتوقف تماماً إذا لم تقد خلال السباق طبقاً لاستراتيجية مدروسة. الأمر يحمل الكثير من المتعة للمتابعين والسائقين علي حد سواء.


كمال: هل تشعر بالرضا فيما يخص الاستثمارات التي وضعها مصنعو السيارات في فورميلا اي؟


دي جراسي: أرى الاستثمارات مبهرة، فمنذ ثلاث سنوات لم يكن هناك مصنعي سيارات يستثمرون في هذا القطاع، واليوم لدينا ٨ أو ٩ من كبار مصنعي السيارات في فورميلا اي، وهو الرقم الأكبر لأي سلسلة سباقات في العالم، لذلك أرى إهتمام واسع من مصنعي السيارات ليس بفورميلا اي فقط ولكن بالسيارات الكهربائية عامة، فجميع الشركات تطلق سيارات كهربائية جديدة وترى أن هذا هو المستقبل، وفورميلا اي هي طريقة اثبات أن تكنولوجيا السيارات الكهربائية يعتمد عليها. وفي الوقت الحالي تقوم الكثير من الشركات بالتأكد من أن السباقات الكهربائية جزء من استراتيجيتها الخاصة برياضة السيارات مثلما فعلت أودي بالاستثمار في السيارات الهجينة ثم الكهربائية في السباقات.


كمال: بوصفك أول سائق يفوز بسباق في تاريخ فورميلا اي، كيف ترى الوعي العالمي فيما يخص السيارات الكهربائية؟


دي جراسي: الأمر يتحسن، فمثلاً في الشرق الأوسط قد لا يكون هناك مشكلة حالية في البترول الذي تعتمد عليه الكثير من الدول اقتصادياً، لذلك فالتحول سيكون جذري وصعب ولكنه ضروري لأنه من اللازم التحول لمصدر طاقة متجدد، وأحرص دائماً علي المشاركة فيما يخص زيادة الوعي بذلك، فبدلاً من شراء سيارة جديدة تعمل بمحرك بترول تستطيع شراء سيارة هجينة أو سيارة كهربائية، تستطيع أن تستخدم البترول بشكل أكثر ترشيداً في الاستهلاك في السيارات الهجينة.


لدينا سباق في فورميلا اي في المغرب، وتلك المنطقة في شمال أفريقيا لديها فرصة كبيرة للتحول والنمو الاقتصادي إذا تحولت إلي إنتاج الطاقة الشمسية لأنها في منطقة مشمسة للغاية، والصحراء في شمال أفريقيا ممتازة لمحطات توليد الطاقة الشمسية وبالتأكيد ستتوجه الكثير من الدول في هذه المنطقة لذلك.


كمال: أخيراً، هل أنت راض عن الشعبية التي حققتها فورميلا اي في ثلاث سنوات؟


دي جراسي: بالطبع، هي علي كل حال ما زالت سلسلة سباقات ناشئة وقد لا يعرف عنها أو يتابعها كل المهتمين برياضة السيارات، ولكنها ذات نمو ضخم في الاستثمارات والشعبية، وإذا استمرت بمعدل النمو ذاته لمدة ثلاث أو خمس سنوات ستكون ذات ثقل عالمي كبير.

الأكثر قراءة شاهد المزيد