محمود مصطفى كمال


بدون ترتيب ذهبت إلى كوالالمبور، وبعد أيام هناك كنت أخطط لزيارة وجهة من أكثر ٥ أماكن أردت زيارتها في العالم .. كمبوديا! مدينة سييم ريب ومعبد انغكور وات .. الحضارة الخميرية والمعابد الموجودة في الغابات .. قمت بالبحث عن تذاكر، وجدت تذكرة من كوالالمبور إلى سييم ريب على خطوط AirAsia بسعر ٤٠ دولاراً، والتأشيرة عند الوصول .. Piece of Cake!


لم تكن الأمور بالسلاسة التي تخيلتها، فقدوا رفضوا صعودي إلى الطائرة بمطار كوالالمبور لأن قوانين السفر الى كمبوديا للسياحة تنص علي أن يكون بحوزتك ١٠٠٠ دولاراً من السيولة النقدية، قلت لهم أن هذا المبلغ متوفر بحسابي البنكي فقالوا أنه يجب أن يتوافر نقدياً وأن يقوموا بعد النقود قبل أن أصعد إلى الطائرة!


تبقى لي نصف ساعة فقط للمحاولة قبل موعد الإقلاع، بحثت عن أماكن ماكينات البنوك للسحب النقدي .. وكانت المفاجأة! الماكينات تخرج لك فقط الرينجت الماليزي .. وبما يوازي قيمة ٣٠٠ دولار في المرة الواحدة! وفي المائة دولار الأخيرة رفضت الماكينة المعاملة تماماً فتوجهت إلى ماكينة أخرى ببنك أخر .. أخذت الكثير من الوقت في سحب النقود .. ومن ثم توجهت لمكتب صرافة لتغيير الرينجت إلى دولار وفي ذهني العديد من النقود تظهر لها جناحات وتطير بسبب عمولات السحب والتحويل .. ثم بدأت الجرى إلى مكتب التسجيل! تبقى ١٥ دقيقة فقط .. لكنهم وافقوا علي تسجيلي بالرحلة طالما أنني سأصعد بشنطتي الصغيرة للطائرة ولن أشحن اي حقائب .. وهنا بدأ تحدي جديد .. عبور الأمن وختم جواز السفر في أقل من ١٠ دقائق!


تقريباً قمت بإعادة مشهد أحمد زكي الشهير بفيلم "ولاد الايه" ولكن داخل مطار كوالالمبور .. أجرى وأتخطى الصفوف أمام الأمن وإدارة الجوازات رافعاً تذكرتي مكرراً "Flight in 10 minutes!!" .. المطار بالكامل ينظر لي فيما أجرى داخل المطار محدثاً ضجة كبيرة بسبب صوت الحقيبة علي السير الحديدي أثناء الجري .. وبمعجزة إلهية وصلت قبل صعود الطائرة وصعدت إليها فعلاً!


كنت أظن أن هذه أخر الدراما التي سأراها اليوم .. لكن في الطائرة قاموا بتوزيع بعض الأوراق علي الراكبين وفيما يبدو أنها تتعلق بالتأشيرة .. وفي مطار سييم ريب الصغير -جداً- وجدت العديد من الصفوف والطوابير في انتظار الحصول علي التأشيرة، فقمت بتسليم جواز سفري فتم تحويلي إلى ضابط خاص أنا وشاب سعودي وعائلة سورية.


هذه الصدفة الكونية الغريبة التي جمعت مصر والسعودية وسوريا في جلسة تدقيق خاصة قبل الحصول على التأشيرة أثارت الشك في نفسي .. أن يكون "سعداء الحظ" بالصدفة جميعهم من بلاد عربية إسلامية ..


بدأ الأمر بلقاء مع ضابط كمبودي سأل كل منا لماذا تزورون كمبوديا .. كم معكم من نقود .. أين حجز الفندق .. ثم تم تحويلنا إلى ضابط آخر سألنا الأسئلة ذاتها .. ثم ضابط ثالث سألنا الأسئلة ذاتها .. ثم تم تحويلنا لمكتب خاص بقينا فيه لمدة ساعتين بدون فعل أي شئ سوى الجلوس مع ضابط يشبه أحمد زكي في فيلم "زوجة رجل مهم" بملامح كمبودية .. لا يفعل أي شئ سوى النظر في أوراقنا الموجودة أمامه .. ثم النظر إلينا نظرات طويلة .. ثم النظر مرة أخرى في الأوراق بملامح تشعرك وكأن شيئاً ما يعكر السلام العالمي.


بمناداة ضابط أقل رتبة انتهت ساعتين الانتظار، وأخذني هذا الضابط الثاني فيما يبدو لنزهة حول المطار لأننا لم نكن نفعل شيئاً معيناً! وفيما نسير قلت له "لماذا الأمر بهذه الصعوبة؟ ما المشكلة؟"، فقال لي: "يجب أن نبحث أوراق جميع الزائرين قبل أن نتخذ قراراً بدخولهم أن بترحيلهم".


ترحيلهم!؟ ما المشكلة في أوراقي أو جواز سفري ليتم ترحيلي!؟ فقام الرجل بالنظر حوله في ريبة وكأنه سيخبرني بشكل سري من الذي قتل جون كينيدي، ثم همس "هل لديك بعض البقشيش لي؟" .. ظننت أنني لم أسمع الجملة بشكل صحيح فطلبت منه اعادتها .. فقال "هل لديك بعض البقشيش لي؟!" .. فأخرجت من جيبي عشرين دولارا .. فقال لي اربعين .. قلت له عشرين .. وفي خلال ١٠ دقائق كنت أحمل جواز سفري وبداخله التأشيرة الكمبودية لتبدأ أحد أجمل الزيارات في حياتي!



أفضل الفنادق في سييم ريب، كمبوديا

أفضل الفنادق في كوالالمبور، ماليزيا


الأكثر قراءة شاهد المزيد