تجربة: إيما أولمي

شئ مضحك -وحزين- أنني لم أضع "العالم الإسلامي" كأحد أولويات رحلتي حول العالم التي استمرت لثلاث سنوات، بالرغم من زيارتي واستمتاعي بعدد من الدول الإسلامية من قبل، مثل تركيا في سنوات مراهقتي، والمغرب مرتين، حتى أنني ذهبت لمصر أثناء الثورة (أعرف، أعرف .. دائماً ما تجتذبني المتاعب).

أعتقد أن ما نتعرض له من غسيل مخ في العالم الغربي جعلني أضع الدول الإسلامية خارج حساباتي حينما كنت اخطط لرحلتي حول العالم في 2013، لكن جمال السفر أنه يوسع مداركك وطريقة تفكيرك، واليوم أشعر بالسعادة والراحة لأنني قررت العودة وزيارة الشرق الأوسط وبعض الدول الإسلامية الأخرى أثناء تجولي حول آسيا.


إنتهى الأمر بكون ذلك أحد أهم المفاجآت والقرارات برحلتي، فهناك الكثير من الأشياء في العالم لن تستطع فهمها ومعرفتها إلا إذا ذهبت إليها، برؤية الثقافات المختلفة بعينيك، بشكل مباشر وليس عبر شاشة، التفاعل مع الناس هناك، الاقتراب منهم على مستوى شخصي ورؤية ابتساماتهم الطيبة، ومشاركتهم طعامهم.

بعد السفر لمدة ثلاث سنوات حول ٥٥ دولة في العالم، يجب أن أقول أنه لا يوجد الكثير من الثقافات حول العالم تقترب حتى من الضيافة الإسلامية، من الممكن أن أكتب لساعات وساعات عن عدة مواقف لا نهائية عاملني فيها المسلمون كملكة.

أن يعاملك الناس بلطف في آسيا شئ عادي، لكن معظم الأوقات تشعر وكأنك ماكينة صراف ألي! معظم الوقت تعرف أن الناس لطفاء معك لمصلحة ما، لكن هذا ليس ما شعرت به في الشرق الأوسط .. لم يكن الأمر عن نقودي، لكن كانت تلك هي طبيعتهم الطيبة بدون طلب أي شئ في المقابل.


في أحد المرات سافرت مجاناً علي قطار امتلأت جميع مقاعده بعدما قرر المسؤول عن القطار أن يعطيني مقعده لمدة ٧ ساعات، بل وأعطاني أيضاً مشروبات وطعام بدون مقابل. يمكنني أيضاً أن أخبركم عن العدد اللانهائي من العائلات والناس الذين عرضوا علي الإقامة في بيوتهم أو الحضور من أجل وليمة طعام. حتى أنني تلقيت دعوة زفاف .. لأشخاص لا أعرفهم!! رحلات مجانية، الكثير من الأشخاص يخصصون لي وقتاً للتنزه ورؤية مدينتهم، بعضهم عرض علي أن أخذ سياراته للنزهات البعيدة الخ الخ الخ .. القائمة لا تنتهي .. ضيافة المسلمين حقاً تغير حياتك!

إذا وضعنا في الحسبان الأشكال النمطية المبتذلة والتشكيك الدائم في العالم الإسلامي بالكامل من إعلامنا الغربي، وحكوماتنا، ومجتمعنا ككل، سيكون من السهل أن تعرف لماذا يتجنب المسافرين من الغرب زيارة الدول الإسلامية. أتذكر أنني حينما حصلت على فيزا دخول إيران، هاجمني أصدقائي بشكل عنيف عبر مواقع التواصل الإجتماعي وفي تعليقات موقعي الخاص. قالوا عني مجنونة (وهذا صحيح)، وأخبروني أنني يجب أن أتوخى أقصى الحذر وبعضهم قال أنني لا يجب أن أذهب على الإطلاق، وحينما سألتهم "لماذا؟" قالوا لي أنني يجب أن أشاهد التليفزيون. أنا لا أشاهد التلفزيون.

لم أستمع لهم وذهبت، وبقيت لمدة شهر في إيران واليوم هي أحد أماكني المفضلة في العالم، وغيرها في هذه الرحلة .. ذهبت إلى عمان والأردن وماليزيا والإمارات العربية المتحدة، بل أنني في النهاية عشت لوقت طويل في اندونيسيا، التي تضم العدد الأكبر من المسلمين حول العالم، وقد أحببت رحلتي في كل دولة من هذه الدول الرائعة!


دعونا لا ننسى أن العالم الإسلامي لديه الكثير ليقدمه أكثر من مجرد الضيافة، فلديهم أيضاً العديد من الروائع الطبيعية والتي صنعوها بأيديهم علي حد سواء، من الجبال والمرتفعات، إلى الشواطئ المطلة على البحار والمحيطات وخلفها طرازات معمارية لا يجب أن يفوتها أي مسافر حقيقي، وبالطبع عدداً من عجائب الدنيا .. البتراء علي سبيل المثال.


أتمنى أن تلهمكم رحلتي بطريقة ما لزيارة العالم الإسلامي، والشعور بدفء الناس هناك. لن تندموا علي ذلك.

Love

Shukraan

Emma

موقع إيما أولمي الخاص

Footprints in the Clouds


الأكثر قراءة شاهد المزيد